المنجي بوسنينة

774

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

بقريضه الذي أفحم به جريرا ، بل قضى به على معالم الرجولة فيه ، يقول : ألا من مبلغ الشعراء أني * خصيت ابن المراغة حين شابا إذا خصي الحمار كبا وطاشت * قوائمه وكان له تبابا ويعجب عمر من جرير في قصيدة أخرى كيف يشتم قومه من الرباب ، الذين أجاروا نساء بني يربوع ، بعد أن قهرهم بنو مالك وأرادوا إذلالهم زمنا مديدا ، يقول : أتشتم أقواما أجاروا نساءكم * وأنت ابن يربوع على الضيم وارك أجرنا ابن يربوع من الضيم بعدما * سقتكم بكأس الذل والضيم مالك غداة أرادت مالك أن تحلّكم * على الخسف ما هبّ الرياح السواهك فعذتم بأجواء الرباب وأنتم * كفقع التناهي استدرجته السنابك [ شعر عمر بن لجأ ، 116 ] ومن مزايا هذا الشاعر ورود إشارات كثيرة فيه إلى أيام العرب ، فهو مثلا يذكر يوم الكلاب ، ويوم تيمن ، ويوم سجستان ، ويوم دجلة ، ويوم سعد ، ويوم بحير ، ويوم أراب ، وفي هذا اليوم بقول : ويوم أراب السهل يوم استبتكم * علاكم بني يربوع ورد مواشك ومن مزايا هذا الشاعر أنه كان راجزا . وفي شعره المجموع ثمان أراجيز . اختار الأصمعي منها واحدة في « أصمعياته » ، بل اختار منها أحد عشر بيتا . وكرّس عمر بعض أراجيزه لوصف الناقة ، فهو يقول مثلا : أنعتها إنّي من نعّاتها * مندحّة السرّات وادقاتها مكفوفة الأخفاف مجمراتها * سابغة الأذناب ذيّالاتها [ شعر عمر بن لجأ ، 116 ] ولفتت قدرة عمر على قرض الشعر ونظم الرجز معا نظر الجاحظ ، فقال فيه : « إن من الشعراء من لا يستطيع مجاوزة القصيد إلى الرجز ، ومنهم من لا يستطيع مجاوزة الرجز إلى القصيد ، ومنهم من يجمعهما كجرير ، وعمر بن لجأ ، وأبي النجم ، وحميد الأرقط ، والعماني » [ الشعر والشعراء ، 1 / 209 ] . وكذلك شهد الأصمعي لعمر بن لجأ بأنه من أنعت الرجاز للإبل فقال : « وأنعت الناس لمحلوب الراعي ، وأنعتهم في الرجز ابن لجأ التيمي » [ فحولة الشعراء ، 18 ] . واختلف القدماء في تقييم هجائيات عمر في جرير ، ففي حين يروي الأصفهاني بسنده أن سعيد بن المسيب يرى أن جريرا أكل عمر في هجائياته [ الأغاني ، 8 / 78 ] ، يروي المرزباني أن عبيد بن غاضرة كان يميل إلى عمر ، ويعيب على جرير حين احتكما إليه ولا شك أن هذه الأحكام الملقاة جزافا لا يركن إليها ، فكما كان جرير يجوّد في بعض هجائياته ، كان عمر يجوّد في بعض هجائياته هو الآخر . بيد أنّ الرأي الشائع قديما هو أن جريرا هزم كل من هاجاه ، عدا الفرزدق . ولكن ما يسجّل لعمر في نقائضه ومجمل شعره أنه كان ذا نفس طويل في قرض الشعر ،